زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
134
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
سورة هود 1 - قوله تعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ هود : 3 ] . ثُمَّ للترتيب " الإخباري " لا " الوجودي " إذ التوبة سابقة على الاستغفار . أو المعنى : استغفروا ربكم من الشّرك ، ثُمَّ تُوبُوا أي ارجعوا إليه بالطاعة . إن قلت : نجد من لم يستغفر اللّه ولم يتب ، يمتّعه اللّه متاعا حسنا إلى أجله ، أي يرزقه ويوسّع عليه كما قال ابن عباس ، أو يعمّره كما قال ابن قتيبة ، فما فائدة التقييد بالاستغفار والتوبة ؟ ! قلت : قال غيرهما : المتاع الحسن - المقيّد بالاستغفار والتوبة - هو الحياة في الطّاعة والقناعة ، ولا يكونان إلّا للمستغفر التّائب . 2 - قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها . . [ هود : 6 ] الآية . لم يقل " على الأرض " مع أنه أنسب بتفسير الدابة لغة ، لأنها ما يدبّ على الأرض ، لأنّ " في " أعمّ من " على " لأنها تتناول من الدوابّ ما على ظهر الأرض ، وما في بطنها . وقيل : " في " بمعنى " على " كما في قوله تعالى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] وقوله : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ [ الطور : 38 ] وظاهر أنّ تفسير الدابة بما يدبّ على الأرض ، يتناول الطير ، فلا يرد أنّ الآية ، لا تتناول الطير في ضمان رزقه . فإن قلت : " على " للوجوب ، واللّه تعالى لا يجب عليه شيء ؟ قلت : المراد بالوجوب هنا " وجوب اختيار " لا " وجوب إلزام " كقوله صلى اللّه عليه وسلّم : " غسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم " « 1 » وكقول الإنسان لصاحبه : حقّك واجب عليّ . أو " على " بمعنى " من " كما في قوله تعالى : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم ، ومعنى محتلم : أي مكلف بالغ ، ولا يراد به الجنب .